قصيدة النثر بوصفها إشكالية المشهد النقدى للدكتور/حسن بن فهد الهويمل ج2

عبدالوهاب موسى- مؤسس عكاظ ومديره العام

- الجنس:
العمر: 58
الدولة أو مكان الأقامة: مصر
....................................................................
....................................................................
اذ مانراه لا يكون شعراً على شاكلة الشعر العربي، ولا يكون شعراً على شاكلة الشعر الغربي، انه المسخ بكل
بشاعته وترديه، ولما كان الشعر فناً قولياً اصبحت ترجمته مستحيلة، حتى لقد عدّها البعض خيانة، فالإبداع الفني في لغة ما حين يترجم يفقد فنيته، وهكذا كل كلام معجز في لغته لا يكون كذلك عندما يتحول بالترجمة الى لغة اخرى، حتى لقد قيل: ترجمة معاني القرآن، ولم يجز القول بترجمة القرآن، فالقرآن لا يكون قرآناً غير العربية، ولا يتحقق اعجازه البياني الا في لسانه العربي المبين، وهكذا الشعر لا يكون شعراً بغير لغته التي ابدع فيها:
عربياً كان الشعر او غير عربي, والإبداع الشعري ليس خاصية عربية كما يتصور البعض، ومن ثم لا يجوز الوقوع في مأزق المفاضلة، فلكل لغة فنها القولي الذي يسد حاجتها، والذين يقلدون الشكل الغربي المترجم يخطئون التصور، اذ الشعر الحقيقي قد انتهى بمجرد الترجمة، واذا كان الغربيون قد خرجوا على شكل شعرهم التقليدي وعدوا ذلك تجديدا، وقال الكثير منهم عن مشروع قصيدة النثر فإن طائفة منهم التزمت الشرط الشعري وأخرى لم تلتزم من مثل والتر وايتمان والعرب يملكون ذات الحق، ولكن في اطار خصوصية الشعر العربي، وهو ما لم يكن مع المصير الى قصيدة النثر وعجبي من ناشئة تقول ما قاله غيرها، وتحسب نفسها راسخة القدم في ساحة النقد، ويزيد ادعاؤهم حين تعول هذه الطوائف على مترجم لا يشكل أكثر من مرحلة تاريخية، وامام هذه الناشئة البائسة قد تفقد احتشامك لتسايرها في الخلق الدنيء، وقد تأخذك الحشمة فتدعهم يخوضون في احاديث هازئة ساخرة بثوابت الامة ومثمناتها والمؤلم ان الاكثر عنفاً وايغالاً في السخرية بالآخر هم الأقل معرفة، ولو قرؤوا ما كتبه عمر فروخ وبلبع وأحمد الأحمد وعز الدين إسماعيل والملائكة والنويهي وأنيس لوجدوا انهم الاعمق والاهدى والاجدى.
ثم ان فداحة المقترف تتضاعف: حين يرى المساندون لتلك الظاهرة انها بهذا الشكل تكون بديلاً امثل عن الشعر العربي، او حين يوغلون في النيل من القصيدة العربية وشعرائها ونقادها لتكريس قصيدة النثر ونفي الشعر العربي المثقل بقيود الوزن والقافية، كما يدعي العاجزون, ولو انهم اذ شايعوا تلك الظاهرة اقتنعوا بالتعايش السلمي مع القصيدة العربية، لكان خيراً لهم، والنيل من التراث وتعمد ضرب المسلمات نغمة مألوفة، منذ ان استهلها ميخائيل نعيمة وجبران وخلف من بعدهم رموز الحداثة والمتذيلون لهم، وهي افتراءات يتبادلها المتهالكون على ما طرأ من الغرب عن طريق الترجمة او عن طريق التلقي المباشر, والانقطاع والهدم، وتدنيس المقدس، وأنسنة الإلهي، من اولويات الهم الحداثي، وكل الذين يستمرئون النيل من التراث مصابون بدخن الحداثة الفكرية والنيل والاستخفاف يمتدان الى الوقافين عند حد المعقول المجددين حقيقة لا ادعاء والإنسان الذي لا يتبنى التقليعات الجديدة ولا يحفل بها إنسان في نظر البائسين جاهل متخلف,, واذا قصّر المحافظون والمؤصلون والمجددون حقيقة لعارض ذاتي وأكثرهم مقصرون بلا شك حُمِّل الادب العرب معرة التقصير، وسعى المرجفون الى التضخيم والنفخ في تلك المآخذ, وتقصير المحافظين او المجددين بالفعل لا بالتبعية لا يمنح غير الشعر سمة الشعر، وقصيدة النثر المتناقضة مع نفسها لا تكون في إطار الشعر، لفقدها اهم خصائصه، ولكنها تظل في إطار النثر الفني بوصفها نصاً ادبياً غير ابداعي، شأنها شأن المقالات والخواطر وغيرها، تحاسب على تقصيرها في مجال النثر الادبي، ومنشِؤها لا يسمى شاعراً، ما لم يكن له نصيب في مجال الشعر الحقيقي, والعجب يتضاعف حين تأتي قصيدة النثر من شعراء لهم قدم صدق في ساحة الشعر، وهؤلاء هم الذين جرؤوا الناشئة على التهافت المشين، وحملهم على ضياع المصطلح وفساد الذائقة, والمزري ان بعض السذج يقول نظماً باهتاً ثم يقول: هاؤموا اقرؤوا شعري العمودي، ثم يكتب بين يدي هذا النظم نثراً منطفئاً، وكأني به يريد من وراء ذلك تأكيد عدوله عن النظم اختياراً، مع اقتداره عليه، وتلك حيلة ساذجة، وتدثر بثوب الزور الذي يشف عما تحته من زيف، والأمر لا يقتصر على التحرف والتنويع مع الإبقاء على ادنى حد من السمة والشرط، ومن ثم كان لابد من مواجهة جادة لمثل هذه التحولات وقمع قاس للأدعياء وأطر صارم للمتفلتين على الشروط والضوابط، وذب جاد عن حوزة الشعر العربي بكل صرامته الشرطية، فالمبدعون الحقيقيون هم الذين قدموا الأنموذج، والعلماء وضعوا الشرط على ضوئه، وما من أحد الزم الشعراء بشرط لم يكن في الشعر السابق للمعيار والقاعدة والشرط.
إن هناك تقصيراً من شعراء العمودية، كما ان هناك ضعفاً في كثير من القصائد العمودية، ولكن هذا لايخول الاستبدال، ولا يشرع ضرب الظاهرة الشعرية، وممارسة كتلك تدل على مكائد غفلنا عن نواياها، والتنويريون يعولون في ضرب الإسلام على ضعف المسلمين وتخلفهم، والمقلدون النثريون يعولون في ضربهم للشعر العربي على ضعف الشعراء العموديين، والساحة مليئة بالرويبضات والإمعات، والمبتدئين الذين يكثرون سوادالهدامين.
========================================================================
منقــــــــــــــــــــول





» إمامـُهُ أيْهَمُ: معلقة ملتقى الحكايا الأدبى الدائمة!!....لعبد الوهاب موسى
» صورة نادرة لسيدنا محمد ( كأنك تراه )..!!
» رباعيات رمضانية :: 2/3 :: 80/120 :: شعر : صبري الصبري
» أحدثُ الأنباءْ..عبدالوهاب موسى
» صمت و وداع،،،ماضى عبدالغنى
» جواز عتريس من فؤاده باطل"شيىء من الخوف"،،،دينا سعيد عاصم
» نشوة الروح
» إبن حرام!!!
» إحنا ساكنين بالإيجار !!
» تنهيدة شاعر /محمد الخولي
» قصيدة إليك يعتذر القصيد للشاعر محمد الخولي فيديو
» تجاوز ما لايجب تجاوزه فى بعض أشعار محمود درويش .. دعوةللإتعاظ وجب الغيبة بعد موتنا عن أنفسنا!! مصداقا للحديث ما معناه(رحم الله عبد جب الغيبة عن نفسه)
» درر شعر ية خليلية لشاعرات فى شذرات النثر ودرّه المنثور ...دراسة نقدية:-:
» عبارة كهذه، لا هكذا عبارة ...خطأ منتشر!.فهل آن الآوان أن نتفاداه؟!
» // سرطـــــــــان الوهــــــــــــــــــم //
» // نـــــــــــــــور المصطفـــــــــــــى //
» // وانحنــــــــــى الشيطان //...رجاء الجنابى
» وافيتَ تِرْياقًا
» عبدالوهاب موسى(بيرم المصرى)سفير عكاظ فى مسابقة المربد الأدبية الرابعة فى الشعر والقصة القصيرة والرسائل الأدبيةومفتوحة حتى 15/3/2010