عبارة كهذه، لا هكذا عبارة ...خطأ منتشر!.فهل آن الآوان أن نتفاداه؟!
(لغة الإعلام):
تُعَدُّ غلطة الجاهل صغيرةً من الصغائر، لا يُعَذَّر مرتكبها ولا يُحدُّ، لأنه اقترفها عن غفلة لا على عمد. أما غلطة المكابر المصرّ على الغلط فهي أختُ اليمين الغموس التي تغمس صاحبها في النار. إن المقيم على خطأ كمن يحلف وهو كاذب، ويُشهد الله على ما في قلبه، وهو ألدُّ الخصام، فلا يُبقي لنفسه مساغاً لشفاعة أو اعتذار، أو توبة واستغفار.
كنت قد نصحتُ لواحد ممَّن أدمنوا أن يقولوا: هكذا مسألة، وهكذا قضية، وهكذا قصيدة، فحمل نصحي على التعالم ذاهباً إلى أن العبارة شائعة، ولولا صحتُها ما شاعت في المجلات والقنوات. وأهلُ الإعلام عنده كفقهاء الإسلام، لا يجمعون على غلط. فكيف يعدل عن لغة الجماعة إلى لغو فرد؟ وإليك ما نصحت له به:
(هكذا) اسم إشارة صُنع من ثلاث كلمات: هاء التنبيه وهي حرف ينبِّه السامع ليصغي إلى ما يقال، وكاف التشبيه وهي حرف جرّ يقرن ما بعده بما قبله، وذا وهي اسم إشارة لا يُشار به إلاّ إلى مفرد مذكّر. فكيف ألبس القائل (هكذا عبارة) أنثاه ثوبَ ذكر، أعلى سبيل النسيان أم لمساواة النسوان بالذكران؟ هذا هو الخطأ الأول في الكلمة.
والخطأ الثاني فيها أن اسم الإشارة معرفة، فإن أتبعته اسماً آخر على سبيل البدل أو النعت فعرِّف التابع لكي يلائم المتبوع. أمَّا إذا أخبرت عن اسم الإشارة، فلا ضير عليك إذا نكَّرت، نحو قوله تعالى: {هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ} وقول القائل (هكذا عبارة) لا مبتدأ فيه ولا خبر، فكيف عرَّف ثم نكّر، ولماذا أنَّث بعد ما ذكّر؟
قد تقول: إذا لم يجز أن نقول: هكذا مسألة، فأين نستعمل (هكذا) وكيف؟ وما السبيل إلى إنصاف الكلمة من حَيْفٍ كهذا الحيف؟ لوعدنا إلى الفصيح المأثور من كلام العرب لوجدنا أن العرب أتبعوا (هكذا) الأفعال الظاهرة أو المقدَّرة، وضمَّنوا كلامَهم طيفاً من التشبيه والمقارنة بين شيئين أو حالتين. فمِن استعمالها قبل الفعل الظاهر ما قاله مالك بن زيد بن مناة بن تميم لأخيه سعد: ما هكذا تورد يا سعدُ الإبل، وقولُه هذا ذهب مذهب الأمثال لفصاحته ووجازته، وجمال دلالته وحسن إشارته. ومنه أيضاً قول أبي الطيب المتنبي في مدح ابن طفح حينما أخذ يسوقُ إلى الشاعر ضَوْعَ البخور:
يا أكرمَ الناس في الفعالِ
وأفصح الناس في المقالِ
إن قلتَ في ذا البخور سَوْقاً
فهكذا قلتَ في النوالِ
ومِنْ ورودها قبل فعل مُقدَّر قولُ أبي الطيب في مدح سيف الدولة:
ذي المعالي، فَلْيعلُوَنْ من تعالى
هكذا هكذا، وإلاَّ فلا، لا
أي: هكذا يعلو الإنسان، أو هكذا تكون المعالي. إنَّ اسم الإشارة في العبارة كالمصباح في المنارة، إن لم يوضع حيث يجب أن يوضع خَمَد بهاؤُه، وتبدَّد ضياؤه، فزلَّت قدم السالك، وأوردته المهالك.
======
عبارة كهذه، لا هكذا عبارة ـــ للدكتور/غازي مختار طليمات.....منقول




نقاط



» الغائب عذره معه
» مومهم .. خاطفة شعبية عراقية
» مناجاة الحبيب
» زوارنا الكرام أصحاب الآبيهات الآتية أدناه لاحظنا إطلالتكم البهية الدائمة فأهلا بكم معنا أخوة فى أسرة عكاظ المتحابة فى الله
» اغتراب
» رحبوا معى بالأديبة السعودية/ ريما...... فأهلا وسهلا ومرحبا
» قالولى:فين بصمتك؟،،،عبدالوهاب موسى(بيرم المصرى)
» الاعجاز الالهي في امية الرسول علية الصلاة و السلام
» رحبوا معنا بالباحث والمفكرالإسلامى الشريف/ إبن النجار الشريف
» اللهم صل على الحبيب المصطفى صلاة تدوم ولاتنقضى
» ((( نعم أُحبك )))
» ((( زهرة في رداء بنفسج )))،،،منى شوقى غنيم
» يَلِه يَّاشـعَب الْأُمَّة تُوُحـد
» رحبوا معنا بالبدرين النيرين الأردنى /بشر جرادات والمصرى /سلامة عطايا